ابن حمدون

136

التذكرة الحمدونية

تسكت ألا تغرق وتسرف ، فقال : أيها الأمير قد عفوت ، فاجعله العفو الذي لا يخلطه تثريب ، ولا يكدّر صفوه تأنيب ، قال : قد فعلت ، فقم بنا ندخل إلى منزلك حتى نوجب عليك حقا بالضيافة ، فقام مسرورا فأدخلنا منزله فأتى بالطعام كأنه قد أعده ، فأكلنا وجلسنا نشرب في مستشرف له ، وأقبل الجيش فأمرني عبد اللَّه أن أتلقاهم فأرحّلهم ، ولا ينزل منهم أحد إلا في المنزل ، وهو على ثلاثة فراسخ ، فنزلت فرحلتهم ، وأقام عنده إلى العصر ، ثم دعا بدواة فكتب له بتسويغه خراجه ثلاث سنين ، وقال له : إن نشطت لنا فالحق بنا وإلا فأقم بمكانك ، فقال : أنا أتجهز والحق بالأمير ، ففعل ولحق بنا مصر فلم يزل مع عبد اللَّه لا يفارقه حتى رحل إلى العراق ، فودّعه وأقام ببلده . « 287 » - كان عبد اللَّه بن الزبير قد هجا آل الزّبير ، وأفرط في العصبية لآل مروان فمن قوله : [ من الطويل ] ففي رجب أو غرّة الشهر بعده تزوركم [ 1 ] حمر المنايا وسودها ثمانون ألفا دين عثمان دينهم [ 2 ] كتائب فيها جبرئيل يقودها فمن عاش منكم عاش عبدا ومن يمت ففي النار سقياه هناك صديدها فلما ولي مصعب العراق أدخل إليه عبد اللَّه بن الزّبير ، فقال له : إيه يا ابن الزّبير أنت القائل : إلى رجب السبعين أو ذلك قبله ، وذلك الشعر ، فقال : نعم أنا القائل ذلك [ 3 ] ، وإنّ الحقين ليأبى العذرة ، ولو قدرت على

--> « 287 » عن الأغاني 14 : 220 وقوله : « إن الحقين ليأبى العذرة » مثل ، وأصله في رجل ضاف قوما فلم يقروه ، واعتذروا وفي البيت زق مملوء لبنا ، فقال : إن الحقين يكذّب ما تجيئون به من أعذار ؛ انظر أمثال أبى عبيد 63 « أبى الحقين » وجمهرة العسكري 2801 والميداني 1 : 27 وفصل المقال : 74 والمستقصى 1 : 31 واللسان ( حقن ) .